عمر بن شجاع الموصلي

247

مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )

إليه ، فمن أنكر ذلك جحد وكفر ، وعلى اللّه تعالى ورسوله تكبر وتجبر ، والإشارة كافية شافية للمسلم . ولربما يخزن اللبيب لسانه * حذر الكلام وإنه لمفوّه « 1 » وليس فيما ذكر ونذكره تأويل ، وكفى اللّه التحريف والتبديل تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ « 2 » فيجب على العاقل التصديق ، ويتيقن أن هذا هو الحق الحقيق ، ولا يتردد ويتعسف كبني إسرائيل وغيرهم لما أمروا بذبح البقرة ، وتقلد من لا يقدر على استنباط الأحكام وشبهة الحلال من الحرام ، فإنّ من شأن كشف هذه المطالب أن يكون للطالب سر صلاحية الطلب ، وتلك الصلاحية منها ما يكون مكتسبا ومنها ما لا يكون ، وكلاهما يؤيد ما قلت ، ولكل شيء ظاهر وباطن فلا يدل الظاهر على عدم الباطن ، ولكل منزلة تعلم ببديهة العقل ، فكيف وقد ساعد النقل ، ومن هذا قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » « 3 » فكونه عليه السّلام لم يظهر في زمن نوح وإبراهيم وغيرهم لا يدل على عدم نبوته في نفس الأمر ، ثم لما ظهر وكفر به من كفر لا يدل على أنه ليس بنبي . إلى اللّه أشكو أن في الصدر حاجة * تمر بها الأيام وهي كما هيا

--> ( 1 ) - البيت لأبي مالك ، أنظر : الورع لابن أبي الدنيا : 79 / ح 106 ، الصمت لابن أبي الدنيا : 222 . ( 2 ) - سورة البقرة : 134 . ( 3 ) - تحفة الأحوذي : 10 / 56 ، فيض القدير : 5 / 69 ، كشف الخفاء : 2 / 129 ، ينابيع المودة : 1 / 46 ح 5 .